الشيخ محمد الصادقي

367

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كانت الثقة بالمدين كاملا أم وأكمل من الكتابة ، ليست لتفيد بعد الموت حيث لا سند ولا وثيقة وقد مات محور الثقة ، ثم النسيان لأصل الدين أو قدره أو أجله لا تجبره أية ثقة ، فلذلك نجد الحث في النص عدة وعدة للحفاظ على ما لا تحافظ عليه الثقة قبل الموت وبعده . ذلك ! ولكن « فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ . . . » مما يبرهن على كفاية الثقة الكاملة ، ولكنها إنما تكفي حالة الحياة والذكر ، اللّهم إلّا أن يكفي ذكر الدين عند المدين في مذكّرته ، ذكرا للدين قبل الموت للدين وبعده للوارث . فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ . . . . وترى الكاتب بالعدل بينكم هو غير المخاطبين ب « فاكتبوه » ؟ وكتابة واحدة تكفي عما يرام ! . ولكن « فاكتبوه » أمر بكلا الدائن والمدين ، أن يكتب الأوّل ما له والآخر ما عليه ، ذكرا في مذكرته عنده ، ثم « لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ » كتابة مشتركة بينهما ، فيها ما لهما وعليهما ، « ليكتب بالعدل - كاتب بالعدل » عدلا في الكاتب وعدلا في الكتابة أن يكتب عدلا لأصل الدين ومقرراته بينهما ، وصراحا في الدين بمخلفاته ، دون أن يتسرب إليه احتمال إبطال حق له على أية حال . فذلك « العدل » يجب أن يحافظ على حق من له الحق ومن عليه الحق دون إبقاء لأي احتمال قد يبطل حقا أو يرخيه . ذلك فليكن الكاتب بالعدل فقيها في الكتابة العادلة « وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ » كتابة عن علم عادل وعدل عالم « كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ » الكتابة وعدلها ، لا كما تهواه نفسه .